ابن عطاء الله السكندري

35

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

عبوديتك ، وقم على قدم الاعتراف ، وانصف من نفسك تبلغ أعلى درجات المنازل ، وتفنى بشريّتك ، كما قال رضي اللّه عنه : وحطّ رأسك واستغفر بلا سبب * وقف على قدم الإنصاف معتذرا أي : تواضع وانكسر وحطّ أشرف ما عندك ، وهو رأسك ، في أخفض ما يكون ، وهي الأرض ، لتحوز مقام القرب ، كما ورد في الحديث : « أقرب ما يكون العبد إلى ربه تعالى وهو ساجد » « 1 » ، لأن قرب العبد بتواضعه وانكساره وخروجه عن أوصاف بشريته « 2 » ،

--> ( 1 ) « أقرب ما يكون العبد إلى ربه تعالى وهو ساجد » رواه البزار عن ابن مسعود رضي اللّه عنه في « كنز العمال » ج 7 ح 18935 . وروي بغير هذا اللفظ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء » ، رواه مسلم : في باب أقرب ما يكون العبد من اللّه عز وجلّ ج 1 ح 215 ، والنسائي في سننه : في باب أقرب ما يكون العبد من اللّه عز وجل ج 2 ح 1137 . وأبو داود في سننه : في باب الدعاء في الركوع والسجود ج 1 ح 875 . ( 2 ) أوصاف بشريته : سألت سيدي الشيخ أحمد فتح اللّه جامي حفظه اللّه تعالى عن الخروج عن الأوصاف البشرية فأجاب : لا يحصل ذلك إلا باتباع الكتاب والسنة المطهرة ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يشترك معنا ببعض الأوصاف البشرية ، مثل الأكل والنوم والنكاح وغير ذلك ، ويفضل عنّا بالطبيعة البشرية الباطنية ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة لنا ، لذا لا بدّ أن نتمسك بسنته الباطنية كعدم الدفاع عن النفس والإنزعاج عمن خالفنا في رأينا . فليكن جسمك هيكلا بالتمسك بالسنة النبوية ، وليكن قلبك نورانيا ملكيا -